الأخفش

286

معاني القرآن

بعضهم : « إنّ البلاغ هو القرآن » وإنما يوعظ بالقرآن . ثم قال بلغ أي : هو بلاغ . وأما قوله ولم يعى بخلقهنّ بقدر على أن يحيى الموتى [ الآية 33 ] فهو بالباء كالباء في قوله كفى باللّه [ الرّعد : الآية 43 ] وهي مثل تنبت بالدّهن [ الآية 20 ] ومن سورة محمد صلى اللّه عليه وسلم قال فأنّى لهم إذا جآءتهم ذكراهم [ الآية 18 ] يقول : فأنى لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة . وقال فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض [ الآية 22 ] . فإن الأول للمجازاة ، وأوقعت عسيتم على أن تفسدوا [ الآية 22 ] لأنه اسم ، ولا يكون أن تعمل فيه عسيتم ولا « عسيت » إلّا وفيه « أن » لا تقول « عسيتم الفعل » . كما أن قولك « لو أن زيدا جاء كان خيرا له » ، فقولك « أنّ زيدا جاء » اسم ، وأنت لا تقول « لو ذاك » لأنه ليس كل الأسماء تقع في كل موضع . وليس كل الأفعال يقع على كل الأسماء . ألا ترى أنهم يقولون « يدع » ولا يقولون « ودع » ويقولون « يذر » ولا يقولون : « وذر » . وقال ولن يتركم أعملكم [ الآية 35 ] أي : في أعمالكم ، كما تقول : « دخلت البيت » وأنت تريد « في البيت » . وقال هأنتم هؤلاء [ الآية 38 ] فجعل التنبيه في موضعين للتوكيد وكان التنبيه الذي في « هؤلاء » تنبيها لازما . ومن سورة الفتح قال والهدى معكوفا [ الآية 25 ] على « وصدوا الهدي معكوفا كراهية أن يبلغ محلّه [ الآية 25 ] » .